ابن هشام الأنصاري
58
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ تزاد كلمة « ما » بعد من وعن والباء فلا تكفهن عن عمل الجر ، وبعد رب والكاف فتكفهما وقد يبقى عملهما قليلا ] فصل : تزاد كلمة ( ما ) بعد ( من ) و ( عن ) والباء ؛ فلا تكفّهنّ ( 1 ) عن عمل الجرّ ،
--> - مذ ومنذ - إذا وقعت بعد أحدهما جملة فعلية كما في الشاهد رقم 306 ، أو جملة اسمية كما في الشاهد رقم 307 - يكونان حينئذ اسمين غير ظرفين ، وأن كلا منهما حينئذ مبتدأ خبره محذوف ، وتقدير قول الشاعر ( مذ أنا يافع ) : أمد بغائي المال وقت أنا يافع ، وتقدير قول الآخر ( مذ عقدت يداه إزاره ) : أمد ارتقاب الخير فيه زمان عقدت يداه إزاره ، وإليك نص عبارة ابن هشام في المغني ، قال : ( الحالة الثانية أن يليهما الجملة الفعلية أو الاسمية . . والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان ، فقيل : إلى الجملة ، وقيل : إلى زمن مضاف إلى الجملة ، وقيل : مبتدآن فيجب تقدير زمان مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر ) فأنت تراه يصرح بذكر الخلاف في أنهما ظرفان أو اسمان ليسا ظرفين ، لأن من يقول إنهما مبتدآن لا يقول بظرفيتهما ، فما جعله متفقا عليه في أوضح المسالك جعله المشهور في مغني اللبيب ، ولعله اطلع على الخلاف بعد ما كتب أوضح المسالك ، أو لعله اطلع عليه من قبل ولكنه لم يعبأ به لكونه يرى القول باسميتهما ضعيفا لا ينهض للاعتداد به في مقابل القولين الأولين . هذا ، وقد اختلف النحاة في مذ ومنذ أهما أصلان أم أن أحدهما أصل للآخر ! وفي المسألة ثلاثة أقوال ، أحدها أن منذ أصل ، ومذ فرع عنه بحذف النون ، وهو قول الجمهور ، وثانيها أن كلّا منهما أصل برأسه ، وهو قول ابن ملكون ، وثالثها أنهما إذا كانا اسمين فإن مذ فرع عن منذ ، وإذا كانا حرفين فكل منهما أصل ، ووجه ذلك أن ادعاء زيادة النون أو حذفها تصرف ، والمقرر أن الحرف لا يتصرف وهو قول المالقي . ( 1 ) ذكر ابن مالك أن ( ما ) قد تدخل على الباء فتكفها عن العمل ؛ ولذلك دخلت على الجملة الفعلية في قوله : فلئن صرت لا تحير جوابا * فبما قد ترى وأنت خطيب في مقال وما وعظت بشيء * مثل وعظ بالصّمت إذ لا تجيب وذكر ابن الشجري أن ( ما ) قد تدخل على ( من ) فتكفها ، ولذا دخلت على الجملة الفعلية في قول أبي حية النميري : وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللّسان من الفم والجمهور يرون أن ( ما ) إذا دخلت على واحد من الحروف الثلاثة التي ذكرها المؤلف - وهي الباء ، ومن ، وعن - لم تكفه أصلا ، وهم يؤولون هذه الشواهد ونحوها على أن ( ما ) مصدرية ، والفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بالباء أو من ، فتقدير البيت -